النويري
439
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى أحد من المسلمين يد أضراره . هذه سنة أهل الإسلام ، وفعل من يريد لملكه الدوام . وأما ما أرعدوا به وأبرقوا ، وأرسلوا به عنان قلمهم وأطلقوا ، وما أبدوه « 1 » من الاهتمام بجمع عساكرهم ، وتهيئة المجانيق ، إلى غير ذلك مما ذكروه من التهويل ، فاللَّه تعالى يقول : * ( ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ ) ) * « 2 » . وأما قولهم : وإلا فدماء المسلمين مطلوله ، فما كان أغناهم عن هذا الخطاب ، وأولاهم بأن [ لا « 3 » ] يصدر إليهم عن ذلك جواب ، ومن قصد « 4 » الصلح والإصلاح ، كيف يقول هذا القول ، الذي عليه فيه من جهة اللَّه ، ومن جهة رسوله أي جناح ؟ . وكيف يضمر هذه النية ، ويتبجح بهذه الطوية ؟ ولم يخف مواقع الزلل [ من « 5 » ] هذا القول وخلله ، والنبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول « نية المرء أبلغ من عمله » . وبأي طريق تهدر دماء المسلمين ، التي من تعرض إليها ، يكون اللَّه له في الدنيا والآخرة مطالبا وغريما ، ومؤاخذا بقوله تعالى : * ( ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وغَضِبَ الله عَلَيْه ولَعَنَه وأَعَدَّ لَه عَذاباً عَظِيماً ) ) * « 6 » . وإذا كان الأمر كذلك ، فالبشرى لأهل الإسلام ، بما نحن عليه من الهمم المصروفة إلى الاستعداد ، وجمع العساكر التي يكون لها الملائكة الكرام ،
--> « 1 » في الأصل أنذروا ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 402 وفى صبح الأعشى ج 7 ، ص 248 ، أبدوا ( المصحح ) . « 2 » سورة آل عمران : آية 173 . « 3 » الإضافة من صبح الأعشى ج 7 ، ص 248 ( المصحح ) . « 4 » في بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 402 قصدة . « 5 » الإضافة يتطلبها السياق . « 6 » سورة النساء : آية 93 .